الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
نفحات القرآن
هناك سؤال يرتبط ببحثنا وهو : كيف يمكن أن يتركنا اللَّه لوحدنا نواجه جنود الشيطان القوية والقاسية ؟ وهل يتفق هذا مع حكمة اللَّه وعدله ؟ يمكننا الإجابة عن هذا السؤال بالالتفات إلى نقطة ، وهي : إنّ اللَّه - وكما جاء في القرآن الكريم - يجهز المؤمنين بجنود رحمانية ، أي الملائكة ، ويوظف القوى الغيبية التي في العالم يؤازرونهم وينصرونهم في طريق جهاد النفس والعدو : « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ الَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُمْ تُوْعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ . . . » . ( فصلت / 30 - 31 ) 3 - النقطة المهمّة الأخرى هي : إنّ الشيطان لا يدخل قلوبنا فجأة ولا يعبر حدود دولة الروح من دون جواز ، إنّ هجومه ليس مباغتاً بل يدخل برخصتنا ، نعم إنّه يدخل من الباب لا من النافذة ، ونحنُ نفتح له الباب ، كما يقول القرآن في هذا المجال : « إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * انَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » . ( النحل / 99 - 100 ) في الحقيقة إنّ أعمال الإنسان هي التي توفر الأرضية لنفوذ الشيطان ، وذلك ما يقوله القرآن : « انَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا اخْوَانَ الشَّيَاطِينِ » . ( الاسراء / 27 ) إلّا أنّه لا طريق للنجاة من مكائد الشياطين المتنوعة وجنودهم في أشكالها المختلفة من الشهوات ومراكز الفساد والسياسات الاستعمارية والمذاهب المنحرفة والثقافات الفاسدة ، إلّااللجوء إلى الإيمان والتقوى والتظلّل بألطاف اللَّه والتوكل على ذاته المقدّسة ، وكما يقول اللَّه تعالى : « وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا